كتب ​كريس بلاكهرست​ في صحيفة "الإندبندنت" أن الأرقام التي كشفت عنها شركة "أنثروبيك" في ملف طرحها العام الأولي، والذي قد يقدّر قيمتها بنحو 1.8 تريليون دولار، تكشف صورة "مرعبة" عن المخاطر الكامنة وراء طفرة ​الذكاء الاصطناعي​، إذ خسرت الشركة 80 مليار دولار في النصف الأول من هذا العام مقابل 13 ملياراً في الفترة المماثلة من 2025، رغم أن إيراداتها بلغت 16.3 مليار دولار.

وأوضحت الصحيفة أن خُمس إيرادات الشركة يأتي من عميلين فقط، وأنها تتوقع أن تأتي "حصة كبيرة" من إيراداتها من "عدد محدود من العملاء في المستقبل المنظور"، ما يعني تعرضاً هائلاً للخطر إذا تعثر أحد هؤلاء العملاء، وأن الشركة تعتزم إنفاق 750 مليار دولار على زيادة القدرة الحاسوبية، وتلتزم بدفع 450 مليار دولار بموجب اتفاقيات حوسبة سحابية على مدى 7 إلى 10 سنوات، معظمها غير قابل للإلغاء.

ولفتت الصحيفة إلى أن جزءاً كبيراً من ملف الطرح مخصص لعوامل الخطر، ومنها أن نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بالشركة قد تُظهر "خصائص حفظ الذات" لتفادي إيقافها، وقد تولّد ردوداً تصل إلى حد "الابتزاز" لمنع البشر من الضغط على زر الإيقاف، وأن الشركة تحذر من "ضرر قد ينتج عن حادث كارثي مرتبط بالذكاء الاصطناعي" على نطاق قد يجعلها عاجزة عن الحصول على تأمين يغطي الأضرار المحتملة، من الجريمة الإلكترونية إلى الإرهاب البيولوجي وفقدان البشر السيطرة على التقنية.

وخلصت الصحيفة إلى أن هذه الأرقام تأتي في وقت بدأ فيه صندوق التقاعد الأمريكي "كالبرس" بالانسحاب من أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى "السبع الرائعة" بسبب شكوكه في الأرقام المستخدمة لتبرير التقييمات الباهظة، وأن شركة "ميتا" تعهدت بإنفاق 825 مليار دولار على البنية التحتية للبيانات والطاقة، بينما أعلن "​باركليز​" عن تسريح 5000 موظف بسبب الذكاء الاصطناعي، في مشهد يعكس "الوجهين المتناقضين" للتقنية، مؤكدة أن "قلة مختارة هم السائقون، والأغلبية ركاب، لكن السائقين لا يعرفون إلى أين يأخذوننا".